السيد علي عاشور
134
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت له : يا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقاءك فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي وأنّي سائلك عنه ليزول شغل قلبي ، فقال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين ثمّ بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين ، فقال لي : قبل كلّ شيء حدّثني من أنت ؟ قلت : رجل من ولد آدم من امّة محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم ، قال : حدّثني ممّن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول الله صلى اللّه عليه واله وسلّم ، قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة ، قال : لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : بلى ، قال : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدّك وأبيك ، لأنّ لا شكر لما يجب أن يحمد ويمدح فاعله ، قلت : فما هو ؟ قال : القرآن ، قلت : وما الذي جهلت ؟ قال : قول الله عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 1 » . وإنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين ولمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين فهذه أربع سيّئات فلمّا تصدّقت بكلّ واحد منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيّئات بقي لي ستّ وثلاثون . قلت : ثكلتك امّك أنت الجاهل بكتاب الله أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 2 » إنّك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين ولمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين ولمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات فجعل يلاحظني فانصرفت وتركته « 3 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وعبد الله بن الحسن الكافي عن معتب قال : بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد الله عليه السّلام يقول لك أبو محمّد أنا أشجع منك وأنا أسخى منك وأنا أعلم منك . فقال لرسوله : أمّا الشجاعة فما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك وأمّا السخي فهو الذي يأخذ الشيء فيضعه في حقّه ، وأمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب ألف مملوك فسم
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 140 . ( 2 ) سورة المائدة : 27 . ( 3 ) معاني الأخبار : 35 ، والبحار : 47 / 239 ح 23 .